حسن ابراهيم حسن

414

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

من ذلك نرى أن مصعب بن الزبير لم يتمتع بإخلاص جنده الذين استمالهم عبد الملك إليه بالأمانى ، كما نرى قصر نظر مصعب الذي سمح لهؤلاء الساخطين عليه بالبقاء في جيشه وعدم أخذه برأي إبراهيم بن الأشتر بعد أن أطلعه على الحقيقة . وكان لهذه السياسة أثرها ، فتفرق أصحاب مصعب عنه وترك في عدد قليل . وعلى مقربة من باحمرا « 1 » . نشب القتال بين الفريقين ، فقتل مصعب بعد أن أبلى بلاء حسنا وهزم من كانوا معه ، ودخل عبد الملك الكوفة ، فبايعه أهلها سنة 71 ه ، وولى على البصرة والكوفة عمالا من قبله « 2 » . بذلك صفا الجو لعبد الملك في العراق ، ولم يبق في يد عبد اللّه بن الزبير إلا بلاد الحجاز . فلما توطدت سلطته في العراق أعد جيشا كثيفا بقيادة الحجاج بن يوسف للقضاء على ابن الزبير . خرج الحجاج إلى الطائف ، ومنها إلى المدينة حيث انضم إليه عاملها ومن معه من الجند ؛ ثم سار إلى مكة وحاصرها ، وضرب الكعبة بالمجانيق ، وأرغم أهلها على طلب الأمان ، فانضم بعض أتباع ابن الزبير وغيرهم من ذوى قرباه إلى الحجاج وبقي عبد اللّه في عدد قليل من أنصاره « 3 » . على أن عبد الملك لم يرد أن يحط شأن الكعبة ، وإنما اضطر إلى قتال ابن الزبير ، فحدث ما حدث عن غير قصد . وذلك أن الحجاج لما نصب المجانيق على الكعبة جعل هدفه الزيادة التي زادها ابن الزبير في الكعبة ، إذ كان الأمويون يعتبرون ذلك بدعا في الدين . خرج عبد اللّه بن الزبير بعد ذلك وقاتل أهل الشام قتالا شديدا ، وأظهر شجاعة نادرة حتى حمل عليه وقتلوه في جمادى الآخرة سنة 73 ه . ( ح ) عوامل انحلال حزب الزبيريين : جعل عبد اللّه بن الزبير مقر حكومته في الحجاز ، وكان الحجاز بعد أن

--> ( 1 ) بين الكوفة وواسط ، وتبعد عن الكوفة بسبعة عشر فرسخا . ( 2 ) الطبري ج 7 ص 187 - 188 . ( 3 ) ابن الأثير ج 4 ص 147 - 148 .